حيدر حب الله
27
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
تتحقّق فكرة إزالة المنفّرات أم لا ؟ لعلّ الهنود الحمر في ذلك الزمان ما كانت تمثل قضيّة طهارة المولد عندهم شيئاً ، طبعاً هذا مثال فقط لتوضيح الفكرة . وعلى هذا المثال لك أن تلاحظ سائر الصفات الجسدية وغيرها . وعليه ، فقضيّة المنفرات قضيّة متحرّكة ، ولا يصحّ من المتكلّم أن يطلق الكلام فيها من حيث مصاديقها وتطبيقاتها إلا في ثلاث حالات : الحالة الأولى : أن يرد النصّ الديني الذي يكشف لنا - بطريق علميّ صحيح - أنّ هذه الصفة أو تلك لابدّ منها في النبيّ مطلقاً ، فحينئذٍ نلتزم بوجود هذه الصفة أو بزوال تلك الصفة في كلّ الأنبياء ، حتى لو لم تهتدِ عقولنا إلى وجه ضرورة وجودها ، وذلك تسليماً لله ورسوله . الحالة الثانية : أن نتعرّف على ملابسات المجتمع الذي نزل فيه هذا النبي أو ذاك ، فنعرف بعض ما يصدق عنده أنّه من المنفرات ، وهنا يمكننا الحكم بأنّ هذه الصفة لا يصحّ أن يتصف بها هذا النبيّ المرسل إلى هذه الأمّة أو تلك ، وهذا ما يحتاج إلى رصد تاريخي ومعلومات متظافرة دقيقة في هذا المجال . الحالة الثالثة : أن تكون المنفّرات عقلائيّة بشريّة عامة لا تختلف بين البشر عادةً ، مثل المرض المُعْدي كما قلنا ، فهنا يمكننا استخدام لغة إطلاقيّة محتفظين بهامش الاستثناء الذي يفرضه جهلنا بكلّ المجتمعات الممتدّة عبر التاريخ . أمّا في غير هذه الحالات الثلاث ، فلا يمكن للعقل أن يحكم بإطلاق توصيفٍ مصداقي في القضيّة ، وإنّما له أن يحكم بأنّ المولى سبحانه حكيم عقلاني لا ينقض غرضه ، فيرسل الرسول المتصف بصفات توفّر مبرّرات إلقاء الحجّة على المرسَل إليهم . وهذا كلّه لا فرق فيه بين النبي والإمام . ثالثاً : لم أفهم الوجه في قضيّة زوجة الإمام الحسن عليه السلام ، فليس هناك